Skip to main content
photo-headers/blog.jpg
الرئيسية / مقالات / زراعة الشعر باستخدام الروبوت، بين الحقيقة و الترويج التجاري!

زراعة الشعر باستخدام الروبوت، بين الحقيقة و الترويج التجاري!

 ذاع في الآونة الأخيرة صيت "زراعة الشعر بالروبوت" أو " نظام زراعة الشعر الروبوتي " كتقنية مبتكرة وحل نوعي لمشكلة تساقط الشعر، حيث أصبحنا كثيراً ما نسمع بمصطلح "الروبوت آرتاس" وتم التسويق لهذا النظام على أنه الأحدث من بين تقنيات زراعة الشعر دون تقديم تفاصيل كافية عنه, وقد استخدمت الكثير من مراكز زراعة الشعر هذا العنوان كأداة تجارية لجذب الناس الذين يبحثون عن حل لمشكلة الصلع مستغلة جهل الكثيرين بحقيقة و تفاصيل هذه التقنية كونها حديثة المنشأ، لذلك سيقدم لكم مركز كلينيكانا زراعة الشعر في اسطنبول، تركيا لمحة تفصيلية عن هذه التقنية بعيداً عن أساليب التسويق التجاري والأهداف المادية.

هناك العديد من أنظمة زراعة الشعر الروبوتية و يعتبر الروبوت آرتاس أشهر هذه الأنواع، وتتشابه معظمها في خصائصها و عملها.

ما هي الأسباب التي دفعت إلى تصميم هذه التقنية؟

في الحقيقة هناك عدة أسباب دفعت مراكز زراعة الشعر الأجنبية إلى تطوير هذه التقنية واللجوء إلى ابتكار نظام زراعة الشعر الروبوتي وذلك للتغلب على بعض المشاكل التي تواجههم:

1- من المعروف أن الخبرة في مجال زراعة الشعر لا تأتي بالتعلم ولكن تكتسب من خلال الممارسة العملية، فمثلاً لا يوجد في كليات الطب التجميلي مقرر دراسي يعلّم الأطباء كيفية زراعة الشعر ولكن الطبيب الخبيرو الماهر في زراعة الشعر قد اكتسب خبرته من خلال إجراء الكثير من العمليات و ممارسته لهذا الإجراء آلاف المرات، وكما نعلم أن تركيا احتلت مكانة هامة في مجال الطب التجميلي بشكل عام وفي مجال زراعة الشعر بشكل خاص حيث بلغ عدد الأشخاص الذين قصدوا تركيا بقصد السياحة العلاجية العام الماضي 750.000 مريضاً وغالبية هؤلاء الأشخاص قدموا من أجل زراعة الشعر إضافة إلى العديد من العمليات التجميلية الأخرى كتجميل الأنف و نحت الجسم وغيرها، و هذا العدد يتزايد باستمرار. أما بالنسبة لبقية الدول كالدول الأوربية فإن ارتفاع تكاليف زراعة الشعر والتي قد تصل ل 20.000 $ في أميركا و حتى 35.000 $ في أستراليا مقارنة بوسطي 2500$ في تركيا جعل عدد الأشخاص الذين يقصدون هذه الدول لإجراء زراعة الشعر ضئيلاً، بل على العكس فإن الكثيرين من سكان هذه البلدان يقصدون تركيا لإجراء زراعة الشعر !

 انطلاقاً مما ذكرنا نجد أن الكوادر الطبية في البلدان الأوربية تفتقد للخبرة اللازمة لقلة الممارسة والتي تتواجد لدى الكوادر الطبية التركية نتيجة ازدهار هذا المجال في تركيا و توافد الناس من جميع أنحاء العالم الأمر الذي خلق روحاً تنافسية و ادى لصقل الخبرات والمهارات لدى الكوادر الطبية، و بالتالي كان هناك حاجة ماسة في البلدان الأوربية لابتكار تقنية حديثة تحل محل الكادر الطبي ومن هنا نشأت فكرة نظام الروبوت. 

2- كما ذكرنا فإن قلة العمليات المجراة في الدول الأوربية أدى لقلة الاطباء الماهرين و الخبيرين في مجال زراعة الشعر وبالتالي فإن الطبيب الخبير يتقاضى أجوراً عالية مقابل إجراء زراعة الشعر، هذا الأمر دفع بعض مراكز زراعة الشعر لإبتكار طريقة تقلل من تكاليف زراعة الشعر دون اللجوء لطبيب يتقاضى هذه الاجور  المرتفعة ومن هنا أيضاً نتجت فكرة تقنية الروبوت.

تكاليف زراعة الشعر في بعض البلدان الأوربية
زراعة الشعر في بريطانيا متوسط التكلفة يتراوح من 3500 وحتى 10000$
زراعة الشعر في ألمانيا متوسط التكلفة يتراوح من 7000وحتى 15000$
زراعة الشعر في كندا متوسط التكلفة يتراوح من 4000 وحتى 10000$
زراعة الشعر في أميركا متوسط التكلفة يتراوح من 5000 وحتى 20000$
زراعة الشعر في سيدني أسترايا متوسط التكلفة يتراوح من 8000 وحتى 20000$

 

3- من المعروف أن مرحلة اقتطاف البصيلات أثناء زراعة الشعر تعتبر من أهم المراحل حيث أنها تحتاج لخبرة كافية حتى تستطيع الحصول على بصيلات سليمة صالحة للزراعة و تعطي شعراً جديداً مرة أخرى عند زراعتها، ومن المؤكد أن هذه الخبرة لن تكتسب إلا بالممارسة مع الزمن وهذا ما تفتقده الكوادر الطبية في الكثير من البلدان الأوربية لذلك تم اللجوء لابتكار الروبوت.

4- قلة الكوادر الطبية الماهرة و الخبيرة في الكثير من البلدان الأوربية جعل من إجراءات زراعة الشعر تستغرق وقتاً طويلاً قد يصل ل 3 أيام في بعض الأحيان حيث يتم تجزئة زرع الشعر على عدة جلسات، و هذا الأمر مضر بالبصيلات المقتطفة لأنها تملك فترة حياة محددة خارج الجسم و قد تتماوت العديد من هذه البصيلات في حال بقيت خارج الجسم كل هذه الفترة و بالتالي كان من الضروري إيجاد تقنية جديدة تسرّع العمل و تقلل من الزمن اللازم لزراعة الشعر في هذه الدول، لذلك كان الحاجة ملحّة لابتكار نظام زراعة الشعر الروبوتي.

مما سبق نجد أنه كان من الضروري ابتكار تقنية تزيد من كفاءة زرعة الشعر في البلدان التي لا تملك الخبرة الكافية في هذا المجال كبديل عن العامل البشري الذي هو أساسي حتى مع ظهور هذه التقنية، حيث ان الروبوت عبارة عن آلة تعمل بتوجيه من الأطباء والكادر الطبي وفي حال عدم توافر الخبرة الكافية لديهم فستكون النتائج غير مرضية. تحدثنا عن الأسباب التي دفعت إلى ابتكار نظام زراعة الشعر الروبوتي و الآن سنتحدث عن كيفية عمل هذا الجهاز.

كيف يعمل نظام زراعة الشعر الروبوتي؟

معظم أجهزة روبوت زراعة الشعر تقوم فقط باقتطاف بصيلات الشعر من المنطقة المانحة أما بقية المراحل فيقوم الكادر الطبي بإكمالها، وبالتالي كما ذكرنا سابقاً تكون وظيفة الروبوت في هذه الحالة هي التغلب على ضعف الخبرة الموجود لدى الكادر الطبي وذلك لاقتطاف البصيلات والحفاظ على سلامتها مع عدم إحداث أي ندبات أي تأمين التوازن بين سلامة البصيلات و سرعة العمل و الحفاظ على سلامة المنطقة المانحة، بينما هذه الأمور لا تمثل مشكلة بالنسبة للكوادر الطبية المدربة و الخبيرة المؤهلة بشكل جيد كما هو الحال في تركيا.

قبل البدء بمراحل عملية زراعة الشعر يتم تصوير المنطقة المانحة بواسطة الروبوت والحصول على صور مجسدة لهذه المنطقة وذلك لتحديد البصيلات الواجب اقتطافها.

1- رسم الخط الأمامي للشعر: يتم رسم الخط الأمامي للشعر في نظام زراعة الشعر الروبوتي من خلال برنامج تفاعلي يحدد عدد البصيلات المقتطفة وشكل الخط الأمامي و مكانه، وبذلك ينوب عن اليد البشرية التي تكون هي الأساس في العمليات التجميلية فكما نعلم أن التجميل يحتاج إلى ذوق بشري حتى تكون النتائج طبيعية بينما في الروبوت يكون التجميل صناعي وذلك لضعف الخبرة البشرية فينوب الروبوت عنه، فرسم الخط الأمامي للشعر يحتاج إلى معرفة توضع عضلات الوجه.

ويحتاج لتواصل بين الطبيب والمريض يتضمن لمس المنطقة الجبهية وتحديد توضع العضلات وبذلك تكون النتيجة طبيعية وجمالية أكثر.

2- مرحلة اقتطاف البصيلات: تعد هذه المرحلة من أهم مراحل زراعة الشعر لأنها تحتاج لخبرة كبيرة وذلك لمعرفة زاوية الاقتطاف وعمقه لاستخراج البصيلات سليمة و ضمان عدم تخربها وبالتالي نمو هذه البصيلات عند زراعتها وإعطاء شعر جديد. تم الاستغناء عن اليد البشرية الخبيرة بذراع آلي يقوم باقتطاف هذه البصيلات في تقنية الروبوت، وكما ذكرنا سابقاً لضعف خبرة الكادر الطبي وعلى الرغم من ذلك فإن الروبوت هو آلة صماء لا يمكنه أن يقوم بهذه العملية إلا بإشراف شخص خبير لأن :

- الروبوت لا يمكنه أن يعلم قياس البانشات اللازم استخدامها في كل حالة وذلك اعتماداً على بصيلات المريض فبعض البصيلات تكون دقيقة و أخرى تكون غليظة وكل نوع يحتاج بانشات خاصة به ولا يمكن للروبوت معرفة ذلك إلا بتوجيه من كادر طبي خبير وماهر.
- الروبوت لا يمكنه أن يقرر مدى مساحة المنطقة المانحة التي سيستخرج منها البصيلات لمنع استنفاذ بنك الشعر، فهو لا يملك البراعة للذهاب إلى جميع أجزاء المنطقة المانحة لاستخراج البصيلات حتى مع آخر تحديثاته.
بعد انتهاء اقتطاف البصيلات يكون انتهى دور الروبوت، إلا في بعض أنواع الروبوت الحديثة جدا والتي تقوم بفتح القنوات، إلا أن أغلب الأجهزة المستخدمة حالياً تقوم فقط باقتطاف البصيلات.

3- فتح القنوات المستقبلة: كما ذكرنا فإن دور الروبوت ينتهي بانتهاء اقتطاف البصيلات و يتوجب على الكادر الطبي إكمال مراحل زراعة الشعر، وتعتبر مرحلة فتح القنوات من أهم مراحل زراعة الشعر حيث أن زاوية القناة و عمقها وحجمها يلعب دوراً هاماً في نجاح عملية زراعة الشعر وتعتبر الأخطاء التي تقع في هذه المرحلة شبه كارثية فقد يؤدي عدم خبرة الكادر في هذه المرحلة إلى حدوث إنتانات في فروة الرأس وقد يحدث التنخر ( Necrosis) مما يسبب خسارة البصيلات المزروعة وتشوه في مظهر الشعر، وبالتالي اختيار المركز الذي يتمتع بالخبرة والجودة الطبية ضروري جداً، وهذا المركز هو الذي يعتمد على خبرة كوادره الطبية المؤهلة بشكل جيد وليس الذي يعتمد على الآلات الالكترونية، فكما نعلم أن عملية زراعة الشعر هي عملية تجميلية مثلها مثل تجميل الأنف أو الوجه ولو كان الحل باستخدام الآلات الالكترونية للتجميل لكنا رأينا روبوتات لتجميل الأنف أو غيره، ولكن الذوق البشري هو الأساس في مجال التجميل لإعطاء نتائج طبيعية.
4- زراعة بصيلات الشعرالمقتطفة: تعد هذه المرحلة من أسهل مراحل زراعة الشعر وتتضمن غرس البصيلات المقتطفة من المنطقة المانحة في القنوات المخصصة لها في المنطقة المستقبلة.

مما سبق نستنج أن مهمة الروبوت تنحصر في اقتطاف البصيلات من المنطقة المانحة وبذلك ينوب عن الكادر الطبي في هذه المرحلة –لضعف خبرة الكادر ولاختصار الوقت والحفاظ على سلامة البصيلات- أما بقية المراحل فيقوم الكادر الطبي بإكمالها، وكما ذكرنا بأن المشافي المزودة بكوادر خبيرة و مدرّبة بشكل جيد كما هو الحال في تركيا فهي ليست بحاجة لهذه التقنية، حيث أن الذوق البشري يضفي على زراعة الشعر لمسة جمالية لا يستطيع اي روبوت إعطاءها.

إن نظام زراعة الشعر الروبوتي هو تقنية جديدة واعدة و تعطي نتائج جيدة، لكن كما أن للبحر مداً وجزراً وللقمر هلالاً وبدراً فلكل تقنية هناك ميزات وبعض النقاط السلبية.

ما هي سلبيات زراعة الشعر بالروبوت؟

  1. إن نظام زراعة الشعر بالروبوت هو في النهاية آلة صمّاء لا يمكنه اتخاذ قرارات غير تلك التي يتم برمجته عليها، ولا يمكنه أن يعطي نتائج تجميلية كالتي تعطيها اليد البشرية الخبيرة والمتمرسة ولكن في حال غياب هذه اليد الخبيرة يكون الروبوت خياراً جيداً و يمكن أن يعطي نتائج مقبولة. وكتشبيه بسيط لتقريب الفكرة للأذهان فهناك الكثير من الآلات التي تنتج لوحات مطبوعة جميلة ولكن الرسومات اليدوية تكون أجمل و مفضلة لدى الجميع وتباع بأسعار باهظة فمهما بلغت دقة الآلة فهي لن تعطي اللمسة الجمالية التي يعطيها الحس والذوق البشري.
  2. تعتبر زراعة الشعر بالروبوت غير مناسبة لجميع المرضى: حسب دراسة أجريت في قسم الأمراض الجلدية في مركز ويل كورنيل الطبي، نيويورك نشرت على موقع NCBI المركز الوطني لمعلومات التكنولوجيا الحيوية الأميركي، فإن طريقة زراعة الشعر بالروبوت لاتناسب المرضى ذوي الشعر الأشقر أو الأحمر أو الرمادي حيث أنه يصبح من الصعب على الروبوت تمييز و اقتطاف البصيلات وقد يتم اللجوء لصبغ الشعر لحل هذه المشكلة ولكن تبقى هذه الطريقة مناسبة بشكل أكثر للمرضى ذوي الشعر الغامق ( الأسود و البني ).كذلك فإن هذه الطريقة لا تناسب المرضى ذوي الشعر الجعد فلا يمكن تطبيقها لديهم وبالتالي فطريقة زراعة الشعر بالروبوت غير مناسبة لجميع المرضى.
  3. لا يمكن لروبوت زراعة الشعر تحديد ورسم خط الشعر الأمامي بدقة، فلا بد من وجود الطبيب الخبير الذي يقوم بفحص توضع الطبقات العضلية لدى المريض والتي يتغير مكانها تبعاً للعمر ومن ثم تحديد شكل ومكان هذا الخط بحيث يضمن سلامة الطبقة العضلية بالتوافق مع رغبة المريض.
  4. لا يستطيع الروبوت أن يحدد مدى مساحة المنطقة المانحة التي سيستخرج منها البصيلات لمنع استنفاذ بنك الشعر. حيث أنه لا يملك البراعة للذهاب إلى جميع أجزاء المنطقة المانحة لاستخراج البصيلات حتى مع آخر تحديثاته.
  5. لا يستطيع الروبوت تحديد حجم البانشات اللازمة لاقتطاف البصيلات و التي ينبغي استخدامها لكل حالة وفي المناطق المختلفة من المنطقة المانحة في نفس هذه الحالات.

خلاصة القول:

يصرّح أطباء مركز كلينيكانا زراعة الشعر اسطنبول / تركيا بأنه من المهم الأخذ بعين الاعتبار أن الطبيب هو الذي يحدد نتائج عملية زراعة الشعر وليس الأدوات التي يستخدمها. حتى الأدوات الأكثر تطوراً يمكن أن تؤدي لنتائج ضعيفة في أيدي أطباء غير مؤهلين. إن روبوت زراعة الشعر يعتبر تقنية جديدة واعدة يمكن أن يعطي نتائج جيدة، ولكن فإن السر لا يكمن في هذه التقنية بحد ذاتها ولكن في الكادر الطبي الذي يقوم بها، ويجب أن لا ننسى أن الإنسان هو الذي قام بابتكار هذه الأدوات وبالتالي مهما كان أداء هذه الأداة جيداً فلا يمكن أن يضاهي أداء الإنسان بحد ذاته!

لا تختر الطبيب اعتماداً على الأدوات التي يستخدمها، لكن اختر الطبيب اعتماداً على النتائج التي يقدمها للمرضى.