Skip to main content
photo-headers/blog.jpg
الرئيسية / مقالات / هل زراعة الشعر حرام أم حلال

هل زراعة الشعر حرام أم حلال

يتساءل الكثير من الناس عن حكم زراعة الشعر في الإسلام وهل هذا الأمر جائز أم لا من الناحية الدينية قبل الشروع في أي خطوة في هذا المجال، وقبل الإجابة على هذا السؤال نريد أن نعرف كيف تتم عملية زرع الشعر لأنه لا يصح الحكم على الشيء قبل معرفته.

 كيف تتم زراعة الشعر؟

إن زراعة الشعر هي عبارة عن نقل بصيلات الشعر من منطقة إلى أخرى في رأس الشخص نفسه، وتتم عملية زراعة الشعر الجراحية الاستنباتية كما يلي: يتم اقتطاف بصيلات شعر المريض من المنطقة الخلفية للرأس ثم يتم تجهيز موقع الزرع بعمل خريطة مبدئية لتدريج الزرع، ثم تحدد نقاط غرز البصيلات ثم يتم عمل ثقوب صغيرة بقطر 1 مليمتر تقريباً حسب التدريج المطلوب ثم يتم زراعة هذه البصيلات في تلك الثقوب. وغالباً خلال الثلاثة أشهر الأولى يتساقط الشعر المزروع؛ ولكن البصيلات تظل كما هي وبالتالي خلال الستة أشهر الأولى من بعد العملية ينصح بعدم الحلاقة وبعد ذلك تكون دورة الشعرة قد اكتملت ويمكن لصاحبها أن يحلق أو يستكمل مراحل الزرع لاحقاً. هذه هي الكيفية الطبية الموجودة الآن حسب أحدث التقنيات المستخدمة حالياً والتي تسمى بتقنية اقتطاف البصيلات.

 قبل الحديث عن الفتاوى التي تبيح زراعة الشعر لنتكلم قليلاً عن وصل الشعر المحرم الذي قد يلتبس على البعض بينه وبين زراعة الشعر فهما مفهومان مختلفان تماماً.

ما هو وصل الشعر؟

وصل الشّعر وهو وصل الشّعر الأصلي للإنسان بشعر آخر لتطويله وتغيير مظهره، ووصل الشّعر كان شائعا ومعروفاً في زمن الرّسول محمد (صلّى الله عليه وسلّم)، ويذكر أن امرأة جاءت إلى الرّسول وأخبرته إن ابنتها جاءها عريس وتعاني ابنتها من مشكلة في شعرها وتريد أن تظهر بمظهر جميل ( يحال الأمرلأن شعرها قصير جداً) وأخبرت الرّسول هل يجوز أن تطول وتوصل شعر ابنتها من خلال وصل الشّعر، فأخبرها الرّسول بأن هذا حرام وقال " لعن الله الواصلة والمستوصلة "، أي من طلبت وصل لشعر والمرأة التي توصل الشّعر، وبذلك يحرم وصل الشعر.

ما هو الفرق بين الوصل وزراعة الشعر؟

أبرز وجوه الفرق بينهما ما يأتي:

1- فـي الوصل يضاف إلى الشعر شيء آخر غير الشعر الأول وهذا المضاف إما أن يكون شعراً أو غيره، وفـي زراعة الشعر المضاف هو الشعر نفسه مع البصيلات، وغاية ما هنالك أن الشعر ينقل من مؤخر الرأس إلى مقدّمه أو إلى الموضع الذي يراد زراعة الشعر فـيه.

2- تكون الإضافة فـي الوصل من شخص (أو شيء) آخر، أما فـي زراعة الشعر فإن الشعر المزروع يكون من الشخص نفسه غالباً.

3- أن الشيء المضاف (الشعر أو غيره) يوصل ويربط بالشعر الأول، ولذا سمي وصلاً، فالشعر الموصول يُضاف ويُشد إليه ليكثر بالإضافة، وأما زراعة الشعر فإنها تختلف عن ذلك، فإن الشعر المزروع يُغرس فـي فروة الرأس ــ أو فـي الموضع الذي يراد زراعته فـيه -مباشرة، وليس بينه وبين الشعر الأول اتصال، إذ تكون الزراعة فـي منطقة خالية أو شبه خالية من الشعر (غالباً).

4- أن الهدف من وصل الشعر: تكثير الشعر الأصلي وتطويله وإظهاره كما لو كان غزيراً، لكنه لا ينمو ولا يزيد فـي طوله وكثافته، أما فـي زراعة الشعر فإن الشعر الذي ينشأ عن البصيلات المزروعة ينمو وتزيد كثافته ويمكن قصه وحلقه فهو إعادة للرأس إلى خِلْقته الأصلية وليس مجرد إيحاء كاذب بكثرة الشعر كما فـي الوصل.

5- أن المقصود فـي الوصل هو الشعر الموصول نفسه فهو الذي سيظهر على الرأس، أما فـي زراعة الشعر فالمقصود وهو بصيلات الشعر التي تستخرج من الشخص نفسه، أما الشعر المزروع نفسه فإنه يتساقط بعد عدة أسابيع، وبعد ثلاثة أشهر أو أربعة ينمو الشعر الجديد الذي يبقى على الرأس.

6- أن الوصل كثيراً ما يستعمل مع وجود الشعر، وحينئذ فالهدف من التظاهر بطول الشعر وجماله، أما زراعة الشعر فلا تجري إلا لمن يعاني من الصلع أو عدم وجود الشعر في مناطق معينة من الجسم وقد تجري في حالة قلة كثافة الشعر وتباعده أي أن وصل الشعر خداع وتغرير، وزراعته علاج.

ومما سبق يتبين أن زراعة الشعر تخالف وصلة فـي المعنى والغاية.

فتاوى إباحة زراعة الشعر: 

بناء على ما سبق نستعرض بعضاً من أقوال العلماء في هذا المجال:

  • سُئل الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله:

تتم زراعة شعر المصاب بالصلع، وذلك بأخذ شعر من خلف الرأس وزرعه في المكان المصاب، فهل يجوز ذلك؟ فأجاب: نعم يجوز؛ لأن هذا من باب ردّ ما خلق الله عز وجل، ومن باب إزالة العيب، وليس هو من باب التجميل أو الزيادة على ما خلق الله عز وجل، فلا يكون من باب تغيير خلق الله، بل هو من رد ما نقص وإزالة العيب، ولا يخفى ما في قصة الثلاثة النفر الذي كان أحدهم أقرع وأخبر أنه يحب أن يرد الله عز وجل عليه شعره فمسحه الملك فردَّ الله عليه شعره فأعطي شعراً حسناً.“فتاوى علماء البلد الحرام “(ص 1185).

  • في كتاب دراسات فقهية في قضايا طبية معاصرة 2/549، في بحث احكام جراحة التجميل للدكتور محمد عثمان شبير قال:((علاج الشعر جراحياً باجراء عملية زرع الشعر في الرأس بحيث يكون نامياً جائزٌ إذ لا تدليس فيه بل معالجة للرجوع الى الخلقة القويمة التي جبل عليها الانسان)).الدكتور محمود السرطاوي: حكم التشريح وجراحة التجميل في الشريعة الاسلامية -مجلة دراسات -العدد الثالث سنة 1984 م. ص149
  • وقد جاء في فتوى مجمع الفقه الإسلامي بخصوص السؤال (هل زراعة الشعر حرام؟) :

يجوز شرعاً إجراء الجراحة التجميلية الضرورية، والحاجة التي يقصد منها :

  • إعادة شكل أعضاء الجسم إلى الحالة التي خلق الإنسان عليها؛ لقوله سبحانه: لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ {التين:4}.- إعادة الوظيفة المعهودة لأعضاء الجسم.
  • إصلاح العيوب الخَلقية مثل: الشفة المشقوقة (الأرنبية)، واعوجاج الأنف الشديد، والوحمات، والزائد من الأصابع، والأسنان، والتصاق الأصابع إذا أدى وجودها إلى أذى مادي أو معنوي مؤثر.
  • إصلاح العيوب الطارئة (المكتسبة) من آثار الحروق، والحوادث، والأمراض وغيرها مثل: زراعة الجلد وترقيعه، وإعادة تشكيل الثدي كلياً حالة استئصاله، أو جزئياً إذا كان حجمه من الكبر أو الصغر بحيث يؤدي إلى حالة مرضية، وزراعة الشعر في حالة سقوطه خاصة للمرأة.

وزراعة الشعر تندرج ضمن باب العلاج المأذون به، لأنه استنبات في محله. فلا حرج على من تساقط شعره في أن يعالجه بزراعة الشعر، وليس هذا من باب تغيير خلق الله عز وجل بل هو من إصلاح العيب ومعالجة المرض.

وبناء عليه يمكن القول : بأنه لا  حرج شرعاً في زرع شعر الرأس، فإنْ ردَّ ما سقطَ من شَعرِه بطريقةٍ طِبِّيةٍ على وجهٍ يُزيل العيبَ، ويستَنبِتُ الشعرَ ويُعيدُه إلى أصلهِ بحيثُ يَنبتُ الشعرُ بعد العمليةِ الجراحيةِ ويطولُ بنفسهِ فهذا من زرعِ الشعرِ، وهو بهذا الاعتبارِ لا علاقةَ له بوَصْلِ الشعرِ وإنما يَدخلُ في بابِ العلاجِ، والأصلُ فيه الإباحةُ والجوازُ، ويُقَوِّي هذا الحكمَ ما جاءَ في الصحيحينِ في قصَّة الثلاثة من بني إسرائيل، وفيها أنَّ النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم قال: «إِنَّ ثَلاَثةً فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، أَبْرَصَ وَأَقْرَعَ وَأَعْمَى أَرَادَ اللهُ أَنْ يَبْتَلِيَهُمْ، فَبَعَثَ إِلَيهِمْ مَلَكًا... فَأَتَى الأَقْرَعَ فَقَالَ: أَيُّ شَيْءٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: شَعْرٌ حَسَنٌ، وَيَذْهَبُ عَنِّي هَذَا الذِي قَذِرَنِي النَاسُ، قَالَ: فَمَسَحَهُ فَذَهَبَ عَنْهُ وَأُعْطِيَ شَعْرًا حَسَنًا» (١)

أخرجه البخاري في «أحاديث الأنبياء»، باب حديث أبرص وأعمى وأقرع في بني إسرائيل: (٣٤٦٤)، ومسلم في «الزهد والرقائق» (٢٩٦٤)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. 

والحديثُ يدلُّ على أنَّ إزالةَ العيبِ باسْتِنْبَاتِ الشعرِ الحسنِ جائزٌ، ولو كان ممنوعًا مَا فعلَه المَلَك، ولو كان جائزًا في شريعتهم غير جائزٍ في شريعتِنا لبيَّنه النبُّي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ولَمَا أقرَّه، وهو في مَعرِض البيان و(تَأْخِيرُ البَيَانِ عَنْ وَقْتِ الحاجَةِ لاَ يَجُوزُ).

ويقوي ذلك الحكم أيضاً ما روي في سنن أبي داوود عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ طَرَفَةَ (أَنَّ جَدَّهُ عَرْفَجَةَ بْنَ أَسْعَدَ قُطِعَ أَنْفُهُ يَوْمَ الْكُلَابِ فَاتَّخَذَ أَنْفًا مِنْ وَرِقٍ فَأَنْتَنَ عَلَيْهِ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاتَّخَذَ أَنْفًا مِنْ ذَهَبٍ). في هذا الحديث دليل على جواز العلاج وهو يأخذ حكم الشعر بعد ذلك.