محتوى جدول المحتويات
close
    icon

    هل زراعة الشعر حرام أم حلال

    By Prof. Dr. Soner Tatlidede
    7 Jan 2026 4 minutes read

    يتساءل الكثيرون قبل الإقدام على العملية عن حكم زراعة الشعر في الإسلام، وهل هذا الإجراء جائز شرعاً أم يندرج تحت المحرمات؟ ولحسم هذا الجدل، نوضح لك الحكم الشرعي باختصار قبل الخوض في التفاصيل:

    حكم زراعة الشعر هو الإباحة والجواز عند جمهور العلماء؛ حيث أفتى مجمع الفقه الإسلامي بأنها تندرج تحت باب “العلاج وإزالة العيب” وردّ الأمر إلى أصله، وليست من باب “تغيير خلق الله” أو “الوصل” المحرم، بشرط أن يكون الشعر من الشخص نفسه.

    ولكن، لكي تتضح الصورة تماماً، يجب أولاً فهم كيف تتم عملية زراعة الشعر والفرق الجوهري بينها وبين “وصل الشعر” المحرم، وهو ما سنفصله في السطور القادمة.

    كيف تتم عملية زراعة الشعر؟

    تعتمد زراعة الشعر بشكل أساسي على نقل بصيلات الشعر من منطقة إلى أخرى في رأس الشخص نفسه. وتتم العملية الجراحية عادةً وفق الخطوات التالية:

    1. اقتطاف البصيلات: يتم سحب البصيلات من المنطقة المانحة (غالباً ما تكون في مؤخرة الرأس أو الجوانب) باستخدام تقنيات حديثة مثل تقنية الاقتطاف (FUE).
    2. تجهيز المنطقة المستقبلة: يقوم الطبيب برسم خط الشعر وتحديد أماكن الزراعة، ثم يتم عمل ثقوب دقيقة جداً (بقطر 1 ملم تقريباً) لاستقبال البصيلات.
    3. مرحلة الغرس: يتم زراعة البصيلات المقتطفة داخل هذه الثقوب بعناية لضمان كثافة واتجاه نمو طبيعي.

    ملاحظة هامة: يتساقط الشعر المزروع غالباً خلال الأشهر الثلاثة الأولى، ولكن تبقى البصيلات حية تحت الجلد، ويعتبر هذا التساقط جزءاً طبيعياً من دورة حياة الشعر. لذا، يُنصح بعدم الحلاقة في الأشهر الستة الأولى لضمان اكتمال نمو البصيلات.

    وقبل الحديث عن الفتاوى التي تبيح زراعة الشعر، يجب التمييز بينها وبين “وصل الشعر” المحرم، حيث يلتبس الأمر على البعض رغم الاختلاف الجذري بينهما.

    ما هو وصل الشعر؟

    وصل الشعر هو ربط الشعر الأصلي للإنسان بشعرٍ آخر (صناعي أو طبيعي) بهدف تطويله وتغيير مظهره الخارجي بشكل مؤقت أو دائم.

    وقد كان وصل الشعر معروفاً في زمن النبي محمد (صلى الله عليه وسلم)، وقد نهى عنه بشدة. فعن أسماء بنت أبي بكر قالت: (جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، إن لي ابنة عُرَيِّسًا (تصغير عروس)، أصابتها حصبة فتمرق (تساقط) شعرها، أفأصله؟ فقال: “لعن الله الواصلة والمستوصلة”).

    • المستوصلة: هي التي تطلب فعل ذلك.
      وبناءً على هذا الحديث الصحيح، يُعتبر وصل الشعر محرماً في الإسلام.
    • الواصلة: هي التي تقوم بوصل الشعر.

    ما الفرق بين زراعة الشعر ووصل الشعر؟

    من الضروري التمييز بين الإجراءين لتوضيح الحكم الشرعي لكل منهما، وفيما يلي أبرز الفروقات:

    وجه المقارنةزراعة الشعر (Hair Transplant)وصل الشعر (Hair Extensions)
    المصدريتم استخدام شعر الشخص نفسه ونقله من “المنطقة المانحة” إلى المنطقة المصابة، فهو إعادة توزيع للشعر الطبيعي.يتم إضافة شعر خارجي (من شخص آخر أو صناعي) إلى شعر الشخص الأصلي.
    طريقة التثبيتيتم غرس البصيلات داخل فروة الرأس مباشرة في مناطق الصلع أو الفراغات، ولا يرتبط بالشعر القديم.يتم ربط وعقد الشعر المضاف بخصلات الشعر الأصلي ليظهر أكثر طولاً وكثافة.
    النمو والحياةشعر حي وطبيعي؛ ينمو ويزداد طوله، ويمكن قصه، حلاقته، وتصفيفه والوضوء عليه بشكل طبيعي.شعر غير حي؛ لا ينمو وطوله ثابت، ويعتبر مجرد إضافة خارجية لا حياة فيها.
    الغاية والحكمتعتبر علاجاً لعيوب مرضية أو وراثية (مثل الصلع الوراثي أو الثعلبة)، وهي من باب رد ما خلق الله.تعتبر تجميلاً هدفه الإيهام بكثافة غير حقيقية، وهو ما يدخل في باب “التدليس” والخداع المحرم.

    الخلاصة: نجد أن زراعة الشعر تختلف كلياً عن الوصل؛ فهي عملية علاجية طبية تعيد الأمور إلى نصابها، بينما الوصل هو إضافة خارجية توهم الناظر بغير الحقيقة.

    فتاوى وأقوال العلماء في حكم زراعة الشعر

    بناءً على الأدلة الشرعية، نستعرض هنا أبرز الفتاوى الصادرة عن كبار العلماء والمجامع الفقهية حول حكم زراعة الشعر:

    1. فتوى الشيخ محمد بن عثيمين (رحمه الله)

    عندما سُئل الشيخ ابن عثيمين عن حكم أخذ شعر من خلف الرأس وزرعه في المكان المصاب بالصلع، أجاب قائلاً:

    “نعم يجوز؛ لأن هذا من باب ردّ ما خلق الله عز وجل، ومن باب إزالة العيب، وليس هو من باب التجميل أو الزيادة على ما خلق الله، فلا يكون من باب تغيير خلق الله، بل هو من رد ما نقص وإزالة العيب”.
    (المصدر: فتاوى علماء البلد الحرام، ص 1185).

    2. قرار مجمع الفقه الإسلامي

    جاء في قرارات مجمع الفقه الإسلامي أن إجراء الجراحة التجميلية (ومنها زراعة الشعر) يعتبر جائزاً شرعاً إذا كانت الحاجة منه:

    • العودة بشكل أعضاء الجسم إلى الحالة الأصلية السليمة، مصداقاً لقوله تعالى: {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ}.
    • إعادة الوظيفة الطبيعية للأعضاء.
    • إصلاح العيوب الخلقية (مثل الشفة الأرنبية، اعوجاج الأنف، أو الأصابع الزائدة).
    • علاج العيوب الطارئة الناتجة عن الحوادث أو الأمراض (مثل الحروق، أو تساقط الشعر المرضي والوراثي).
      وبذلك، تندرج زراعة الشعر ضمن “العلاج المأذون به” لأنها استنبات للشعر في محله الأصلي.

    3. الأدلة من السنة النبوية

    استند العلماء في إباحة زراعة الشعر إلى أدلة صحيحة، أبرزها:

    • حديث الثلاثة من بني إسرائيل: وفيه أن أقرعاً سأله المَلَك: “أي شيء أحب إليك؟ قال: شعر حسن، ويذهب عني هذا الذي قذرني الناس، فمسحه الملك فأعطي شعراً حسناً“. (رواه البخاري ومسلم).
      • وجه الدلالة: لو كان استنبات الشعر وإزالة الصلع حراماً أو تغييراً لخلق الله لما فعله المَلَك ولما أقره الشرع.
    • حديث عرفجة: الذي قُطع أنفه في الحرب، فأذن له النبي صلى الله عليه وسلم أن يتخذ أنفاً من ذهب. (رواه أبو داود).
      • وجه الدلالة: جواز استخدام الوسائل المتاحة لتعويض العضو المفقود وإعادة الهيئة إلى طبيعتها.

    الخلاصة الشرعية

    بناءً على ما سبق، فإن حكم زراعة الشعر هو الجواز؛ لأنها عملية طبية تهدف إلى إزالة العيب ورد الأمر إلى أصله الطبيعي (علاج)، ولا علاقة لها بوصل الشعر المحرم الذي يهدف للتدليس، والأصل في العلاج الإباحة.

    الأسئلة الشائعة

    هل زراعة الشعر حرام في الإسلام؟

    ج: لا، زراعة الشعر حلال وجائزة شرعاً عند جمهور العلماء ومجمع الفقه الإسلامي؛ لأنها تعتبر علاجاً وإزالة للعيب وردّاً للأمر إلى أصله، وليست من باب تغيير خلق الله أو وصل الشعر المحرم.

    ما هو الفرق بين زراعة الشعر ووصل الشعر؟

    ج: زراعة الشعر هي نقل بصيلات حية من الشخص نفسه لعلاج الصلع (حلال)، أما وصل الشعر فهو إضافة شعر خارجي أو صناعي لزيادة الطول والكثافة وهمياً (حرام لأنه تدليس).

    هل الشعر المزروع دائم أم يتساقط؟

    ج: الشعر المزروع هو شعر طبيعي دائم. قد يتساقط الشعر الخارجي في الأشهر الثلاثة الأولى بعد العملية (صدمة الشعر)، ولكن البصيلات تبقى حية تحت الجلد لتعاود النمو بشكل طبيعي ودائم مدى الحياة.

    هل يجوز الوضوء على الشعر المزروع؟

    ج: نعم، يجوز الوضوء والمسح عليه والاغتسال بشكل طبيعي تماماً لأنه شعر حقيقي نامٍ وجزء من جسم الإنسان، وتسري عليه كافة أحكام الطهارة.

    المدونة
    ابق على اطلاع مع مدونتنا الثاقبة - مصدرك لأحدث الأخبار الطبية ونصائح الرعاية الصحية
    blog
    22 Jan 2026
    هل يعتبر المينوكسيديل بديلاً عن عملية زراعة الشعر؟

    يُعد المينوكسيديل (Minoxidil) أحد أشهر العلاجات الموضعية المستخدمة عالميًا لمكافحة تساقط الشعر، وهو الدواء الموضعي الوحيد الحاصل على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) لهذا الغرض. يعمل المينوكسيديل بشكل أساسي كموسع للأوعية الدموية، مما يُعتقد أنه يحسن تدفق الدم والمغذيات إلى بصيلات الشعر، فيحفزها على النمو ويزيد من سماكة الشعر الموجود. ومع ذلك، يبرز سؤال جوهري لدى […]

    blog
    22 Jan 2026
    استخدام صودا الخبز(بيكربونات الصوديوم)- ماهي المخاطر؟

    انتشرت مؤخرًا نصائح عديدة حول استخدام صودا الخبز (بيكربونات الصوديوم) للشعر، حيث تروّج بعض المصادر لفوائد مذهلة تشمل منع الشيب، تنظيف الفروة بعمق، وحتى علاج تساقط الشعر. ونظرًا لكونها مادة رخيصة ومتوفرة في كل منزل، قد تبدو خيارًا مغريًا لمن يبحثون عن حلول سريعة وغير مكلفة لمشاكل الشعر. ولكن، قبل الانجرار وراء هذه الوصفات، من الضروري […]

    blog
    22 Jan 2026
    الصفاق القحفي و تساقط الشعر

    يُعد الصفاق القحفي (Galea Aponeurotica)، المعروف أيضًا بصفاق الفروة، جزءًا أساسيًا من بنية الرأس، حيث يشكل نسيجًا ليفيًا قويًا يربط بين عضلات الجبهة في الأمام والعضلات القذالية في الخلف. يلعب هذا النسيج دورًا حيويًا في صحة الشعر، إذ تمر عبره شبكة الأوعية الدموية المسؤولة عن تغذية البصيلات وتزويدها بالأكسجين والمغذيات. وترتبط صحة الصفاق القحفي بشكل مباشر بمشكلة تساقط […]

    تواصل معنا

    ابدأ رحلة تحسين ثقتك بنفسك. اتصل بنا اليوم ودعنا نناقش كيف يمكننا مساعدتك.

      الاسم
      البريد الإلكتروني
      اختر الدولة
      اختر الخدمة
      form
      whats
      cons